الشيخ محمد هادي معرفة
325
تلخيص التمهيد
ثانياً : موافقتها مع الأفصح في اللغة والأفشى في العربية ، ويعرف ذلك بالمقارنة مع القواعد الثابتة يقيناً من لغة العرب الفصحى . ثالثاً : أن لا يعارضها دليل قطعي ، سواء أكان برهاناً عقلياً أم سنَّة متواترة أم رواية صحيحة الإسناد مقبولة عند الأئمَّة . فإذا اجتمعت في قراءة هذه الشروط جميعاً فإنَّها هي القراءة المختارة ، الجائزة في الصلاة وغيرها . أمّا الفاقدة لجميعها أو لبعضها فإنَّها تصبح شاذَّة ، ولا أقلَّ من الشكّ في ثبوتها قرآناً ، فلا تجوز قراءتها في صلاة ولا في غيرها بعنوان أنَّها قرآن . وتوضيحاً لهذه البنود الثلاثة نعرض ما يلي : * * * أمّا موافقة الثبت المعروف ففي أمور ثلاثة حسبما أشرنا : 1 - في مادَّة الكلمة الأصلية : ففي مثل قوله تعالى : « فَتَبَيَّنُوا » من التبيّن ، أو هي « فتثبّتوا » من التثبّت « 1 » أيّهما النصّ الأصل ؟ وكذا قوله : « نُنْشِزُها » بالزاي ، أو « ننشرها » بالراء « 2 » . وقوله : « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ » بفتح اللام والقاف المشدَّدة من التلقّي بمعنى الأخذ ، أو « تلِقُونه » بكسر اللام وضمِّ القاف من ولق الكذب « 3 » . وقوله : « وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ » بضمِّ الهمز وتشديد الميم المفتوحة بمعنى المدّة . أو « بعد أمَه » بفتح الهمز وتخفيف الميم المفتوحة والهاء بمعنى السَّفه « 4 » . وقوله : « الْفَزَعُ » بالزاي والعين من التفزيع وهو إزالة الفزع بمعنى الخوف ، أو « فَرِّغَ » بالراء والغين من التفريغ وهو الإخلاء .
--> ( 1 ) الحجرات : 6 ، قرأ حمزة والكسائي بالثاء ، وقرأ الباقون بالباء . ( الكشف : ج 1 ص 394 ) . ( 2 ) البقرة : 259 ، قرأ الكوفيّون وابن عامر بالزاي ، وقرأ الباقون بالراء . ( الكشف : ج 1 ص 310 ) . ( 3 ) النور : 15 ، الثانية قراءة محمّد بن السميقع ، والأولى قراءة الباقين . ( القرطبي : ج 12 ص 204 ) . ( 4 ) يوسف : 45 ، الثانية منسوبة إلى ابن عبّاس ، والأولى قراءة الباقين . ( القرطبي : ج 9 ص 201 ) .